السيد الخوئي
288
صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي )
تلك الروايات الواردة عن أئمتنا ( عليهم السّلام ) قرينة تدل على أنّها صدرت تقية ومراعاة لروايات العامة وقد ذكرنا هناك أنّ الصحيح ما عليه مشهور علمائنا الأبرار من عدم إمكان السهو على النبي والإمام صلوات الله عليهم حتى في الموضوعات الخارجية لأنّ هذا ممّا يوهن أمر النبي والإمام ( عليه السّلام ) ويوجب الارتياب والشك للناس بالنسبة إلى بيان الأحكام الشرعية أيضاً ، وأمّا على النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والإمام ( عليه السّلام ) بالنسبة إلى الموضوعات الخارجية فالقدر المتيقن منه عندنا أنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أو الإمام ( عليه السّلام ) إذا كان في علمه بالموضوع مصلحة وأراد أن يظهر الله تعالى له واقع الأمر يظهره له وأمّا قضية سواء بن قيس فظاهر المنقول فيها غير قابل للتصديق وكأن الواقعة على ما يظهر من بعض النقل لم تكن متحققه وإنّما كان غرضه شيئاً آخر والنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لكونه رؤوفاً ورحيماً لم يظهر الخلاف بل أظهر كأن ما يدعيه هو الواقع والوجه في عدم إمكان التصديق أنّ القصاص أنّما يثبت في موارد الجناية عمداً وهذا غير محتمل بالنسبة إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، والله العالم . ( 932 ) هل في نظركم أنّ الظلامات التي تعرضت لها أمّ الأئمة الأطهار فاطمة الزهراء ( سلام الله عليها ) من قبل الحاكمين في ذلك الوقت ( مثل : غصبها فدك ، والهجوم على دارها ، وكسر ضلعها ، وإسقاط الجنين المسمّى بمحسن بن علي ( عليهم السّلام ) ولطمها على خدها ومنعها من البكاء على فقد أبيها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وما إلى ذلك من ظلامات ) له ارتباط بصميم عقائدنا من التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد . . أم لا ؟ باسمه تعالى : : إنّ ما ثبت من الظلامات الكثيرة التي جرت على الصدِّيقة الزهراء فاطمة ( سلام الله عليها ) لها مساس تام بالولاية التي هي الركن الخامس من أركان الإسلام كما هو صريح عدة من النصوص المعتبرة منها صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) « بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية » ويظهر مساس هذه الظلمات بالولاية لمن تأمل وتمعَّن في ملابسات هذه الحوادث ودوافعها ، والله الهادي للصواب . ( 933 ) هل أنّ الله ( عزّ وجل ) فوض إلى الأئمة ( عليهم السّلام ) كل شؤون الخلق والرزق منهم